تخطَّ إلى المحتوى

اختيار الوجهة

حكم زراعة الأعضاء في الإسلام: ما قالته المجامع والهيئات نصّاً

أجازت المجامع الفقهية الكبرى نقل العضو من إنسان حيّ إلى آخر بشروط، أهمها أن يكون العضو يتجدد تلقائياً أو ألا يُعطّل زواله وظيفة أساسية في حياة المتبرع، وأن يكون بلا بيع ولا مقابل. وفيما يلي نصوص القرارات بأرقامها وتواريخها، لا رأينا نحن.

١. لماذا نعرض النصوص ولا نُفتي؟

نحن جهة تنسيق معلوماتية، ولسنا جهة إفتاء ولا مرجعاً شرعياً. ولو أفتيناك لكان ذلك تجاوزاً لما نُحسنه وخيانةً لثقتك.

لذلك نفعل شيئاً واحداً هنا: ننقل قرارات المجامع والهيئات بأسمائها وأرقامها وتواريخها، لتقرأها بنفسك، ثم تسأل بها مفتياً تثق به عن حالتك أنت — فحالتك فيها تفاصيل لا تحملها أي صفحة.

وما ننقله أدناه مأخوذ من مواضع منشورة لهذه القرارات. وإن أردت الاعتماد المطلق فارجع إلى النص الأصلي في مجلة المجمع أو الموقع الرسمي للهيئة، فبعض المواقع تنقل القرارات مع تعليقات أو قرارات لاحقة مختلطة بها.

٢. قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم ٢٦ (١/٤)

هذا أشهر القرارات وأوسعها اعتماداً. صدر عن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته الرابعة بجدة، 18–23 صفر 1408هـ الموافق 6–11 فبراير 1988م، بعنوان «انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حياً كان أو ميتاً»، ومنشور في مجلة المجمع (العدد 4، الجزء 1، ص 89).

ويعرّف القرار «العضو» تعريفاً واسعاً يشمل الأنسجة والخلايا والدماء وقرنية العين، متصلةً كانت بالجسم أو منفصلة عنه.

وأهم ما فيه لحالتنا — زراعة الكبد والكلى من متبرع حيّ — أربع عبارات:

  • يجوز نقل العضو من إنسان حيّ إلى آخر «إن كان هذا العضو يتجدد تلقائياً»، بشرط أن يكون الباذل كامل الأهلية.
  • «يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته» — وهذا هو الضابط الذي يدور عليه الأمر.
  • «يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان حي إلى إنسان آخر».
  • «لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال ما» — بصيغة قاطعة لا استثناء فيها.

ونقلاً أميناً نقول: أما بذل المال من جهة المستفيد (لا بيع المتبرع) فعدّه القرار «محل اجتهاد ونظر» ولم يحسمه بالمنع. فمن نقل عنّا غير ذلك فقد زاد على النص. والفارق بين «بيع العضو» و«نفقات يتحملها المريض» فارق جوهري يُسأل عنه أهل العلم.

٣. كيف ينطبق شرط التجدد على الكبد والكلى؟

هنا يظهر فرق عملي بين العضوين، وهو فرق واقعي لا تأويل فيه:

الكبد: يتجدد فعلاً. فالجزء المتبقي عند المتبرع والجزء المزروع عند المريض ينموان نحو الحجم الوظيفي الذي يحتاجه كلٌّ منهما. فينطبق عليه ظاهر عبارة «إن كان هذا العضو يتجدد تلقائياً» انطباقاً مباشراً.

الكلى: لا تتجدد — من تبرّع بكلية بقي بواحدة طوال عمره. لكن الضابط الثاني في القرار هو المعوَّل عليه هنا: ألا يُعطّل زوال العضو وظيفة أساسية في حياة المتبرع. والكلية الواحدة تؤدي الوظيفة عند من ثبتت سلامته بالفحص، ولهذا أجازت الهيئات التبرع بالكلى بضوابط.

وعلى هذا جرت فتاوى عملية، منها فتوى دار الإفتاء المصرية في سؤال عن تبرع أخٍ بكليته لأخته المصابة بالفشل الكلوي: نقل الأعضاء من الحي للحي جائز شرعاً إذا توافرت شروطه.

ولا نُسقط هذا على حالتك. فالقرار يشترط كمال أهلية المتبرع وانتفاء الضرر عنه، وهذان يُثبتان بالفحص الطبي لا بالقراءة. فاقرأ النص، ثم اسأل مفتياً بمعطيات حالتك، واعرض عليه تقرير الفريق الطبي عن سلامة المتبرع.

٤. قرار هيئة كبار العلماء في السعودية رقم ٩٩

صدر هذا القرار بتاريخ 6/11/1402هـ، وأجاز نقل عضو أو جزء منه من إنسان إلى آخر — من المتوفى ومن المتبرع الحيّ — عند حاجة المريض، بضوابط: قيام الحاجة، وانتفاء الخطر على من يُنزع منه، وغلبة الظن بنجاح الزرع. وعليه بُنيت لاحقاً برامج تنظيم زراعة الأعضاء في المملكة، ومن أسسها ألا يُؤخذ من المتبرع أي مبلغ مالي.

وننبّه إلى اختلاف في النقل: بعض المواضع تذكر أن الجواز في الحيّ كان بإجماع الأعضاء، وبعضها يذكر موافقة الأغلبية لا الإجماع في شقّ المتوفى. وبعض النقول فيها خطأ مطبعي في صيغة النص. فمن أراد الدقة فليرجع إلى الوثيقة الرسمية للهيئة، ولا يبني على نقل موقع.

٥. ما تتفق عليه هذه القرارات جميعاً

رغم اختلاف الصياغات، تجتمع هذه القرارات على أربعة أمور — وهي بعينها ما تشترطه القوانين والمستشفيات، فاتفق الشرع والنظام في هذا الباب:

  • الحاجة قائمة: لا يُنقل عضو عبثاً، بل عند الضرورة العلاجية وانعدام البديل المكافئ.
  • سلامة المتبرع: ألا يُعطَّل بزوال العضو وظيفةٌ أساسية في حياته، وألا يُلحق به ضرر راجح.
  • رضا حرّ كامل: من شخص كامل الأهلية، بلا إكراه ولا ضغط عائلي.
  • لا بيع ولا مقابل: «لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال ما» — وهذا ما يجعل بيع الأعضاء محرّماً شرعاً ومجرَّماً قانوناً في آن.

ولهذا لا نتعامل — بأي صورة ولأي سبب — مع أي طلب لشراء عضو أو بيعه أو تدبير متبرع بمقابل. والتفصيل في تحذير الاتجار بالأعضاء.

٦. أسئلة شرعية يكثر طرحها علينا

نعرضها لأنها تتكرر، ونجيب عنها بما نقلناه أعلاه فقط — وما خرج عن ذلك فمردّه إلى أهل العلم:

  • هل يختلف الحكم إن كان المريض غير مسلم؟ نصّ قرار هيئة كبار العلماء كما نُقل في بعض المواضع ذكر «إلى مسلم»، وهذه مسألة يُسأل عنها المفتي مباشرةً ولا نُقحمها بتأويل.
  • هل تجوز الزراعة من متوفى؟ أجازتها القرارات بضوابط، ومنها عند دار الإفتاء المصرية أن يكون قد أوصى بذلك قبل وفاته أو توافق عصبته. وهذا المسار عملياً غير متاح للمريض الأجنبي كما نشرح في صفحاتنا.
  • هل أتحمّل نفقات المتبرع؟ هذا غير بيع العضو. والقرار ترك «بذل المال من المستفيد» محل اجتهاد، فاسأل مفتيك عن صورة حالتك بالتحديد.
  • هل التبرع فيه أجر؟ سؤال فضائل لا أحكام، ومرجعه أهل العلم. ونحن لا نَعِد بأجر ولا نستعمله ترغيباً — فذلك ضغط على المتبرع من حيث لا يُحتسب.

٧. خلاصة عملية قبل أن تغلق الصفحة

إن كان ما يؤخّرك هو السؤال الشرعي فخذ هذه الخطوات بالترتيب: اقرأ نص قرار المجمع أعلاه، ثم اطلب من الفريق الطبي تقريراً مكتوباً يبيّن أثر التبرع على المتبرع تحديداً، ثم اعرض الاثنين على مفتٍ تثق به — فالفتوى تُبنى على تصوّر الحالة، والتصوّر هنا طبيٌّ لا فقهي.

وإن كان ما يؤخّرك خوفُ المتبرع نفسه، فصفحة خطورة التبرع بالكبد وأضرار التبرع بالكلى تذكر له المخاطر بصراحة — وهو من حقه أن يعرفها قبل أن يقرر، شرعاً قبل أن يكون طبّاً.

أسئلة شائعة

ما حكم زراعة الأعضاء في الإسلام باختصار؟

أجازت المجامع الكبرى نقل العضو من حيّ إلى آخر بشروط، أهمها في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 26 (1/4) أن يكون العضو «يتجدد تلقائياً»، وأن «يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته»، وأن «لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال ما». وهذا نقل لا فتوى منّا — اسأل مفتياً بمعطيات حالتك.

هل التبرع بالكلى حلال مع أنها لا تتجدد؟

الضابط في القرار ليس التجدد وحده، بل أيضاً ألا يُعطّل زوال العضو وظيفة أساسية في حياة المتبرع. والكلية الواحدة تؤدي الوظيفة عند من ثبتت سلامته بالفحص، وعلى هذا جرت فتاوى عملية منها فتوى دار الإفتاء المصرية في تبرع أخ بكليته لأخته. والإثبات هنا طبي: اطلب تقريراً مكتوباً عن أثر التبرع على المتبرع، واعرضه مع نص القرار على مفتيك.

ما حكم بيع الكلى أو الكبد؟

نصّ قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي صريح: «لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال ما». وهو كذلك جريمة في القانون التركي وفي القوانين العربية. ونحن لا نتعامل مع أي طلب من هذا النوع بأي صورة.

هل يجوز أن أدفع نفقات المتبرع وسفره وعلاجه؟

هذه غير «بيع العضو»، والقرار نفسه عدّ بذل المال من جهة المستفيد «محل اجتهاد ونظر» ولم يحسمه بالمنع. فلا نقول لك إنه جائز ولا ممنوع — اسأل مفتيك عن صورة حالتك بالضبط، وتذكّر أن القانون التركي يطلب في ملف لجنة الأخلاقيات إقرارات بالدخل والديون للطرفين لكشف أي مقابل مستتر.

هل تعطوننا فتوى أو شهادة شرعية؟

لا، ولا نملك ذلك. نحن جهة تنسيق لا جهة إفتاء. وكل ما نفعله أن ننقل القرارات بأسمائها وتواريخها لتقرأها وتسأل بها من تثق به. ومن يعطيك «فتوى» باسم شركة تنسيق فلا تأخذها.

اطلب تقييم حالتك

أرسل تقاريرك الطبية ونجهّز ملفك ونوصلك إلى المنسق الدولي في المستشفى.

يفيدنا أن تذكر في رسالتك: هل يوجد متبرع من الأقارب؟لأن المستشفى يشترط في الغالب متبرعاً حيّاً من ذوي القرابة، وهذا أول ما يسأل عنه الفريق الطبي.

لسنا مستشفى ولا عيادة ولا طبيباً. لا نتخذ قراراً طبياً، ولا نضمن قبول أي مريض، ولا نضمن نتيجة علاجية.

تواصل معنا